السيد محمد الصدر

63

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

عدد ممن ناقشه في سيره وأراد صرف رأيه عنه « 1 » ، كان ممن يرجح حصول مثل هذه الكارثة التي حصلت له . ومعه فمن سخف القول : إن الإمام ( ع ) ، لم يكن ملتفتاً إلى ذلك أو محتملًا له سلفاً . وإلا فقد أنزلناه إلى مرتبة وضيعة من التفكير . الوجه الثاني : ما هو المشهور بين بعض المفكرين في الدين . من أن المعصوم وإن كان بحسب طبعه الأول معصوماً عن الخطأ والنسيان . إلا أنه في تلك الواقعة ، يعني حين يريد الله سبحانه التسبيب إلى موته . يجعله ناسياً أو جاهلًا بالنتائج . فيذهب في هذا الطريق وهو لا يعلم « 2 » . أقول : وهذا الوجه إنما قالوه ، لكي يصبح المورد خارجاً عن حرمة إلقاء النفس في التهلكة ، لأن هذا الإلقاء إنما يكون حراماً إذا كان عمدياً . وأما إذا كان عن جهل أو نسيان ، فلا يكون محرماً . لاستحالة تكليف الناسي والجاهل ما دام بهذه الصفة . والمفروض أن هذه الصفة تلازم المعصوم ( ع ) إلى حين تورطه في الحادث . إلا أن هذا الوجه - أيضاً - ليس بصحيح ، لأنه منقوض بما دل من الروايات الواردة عنهم ( عليهم السلام ) ، على علمهم بحصول الموت لدى السير في هذا الطريق قبل التورط فيه . كالذي ورد عن الحسين ( ع ) حين يقول : ( كأني بأوصالي هذه تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا فيملأن مني أكراشاً جوفاً وأجربة سغباً لا محيص عن يوم خط بالقلم ، رضا

--> ( 1 ) قد مر أسمائهم سابقا فراجع . ( 2 ) مرآة العقول للمجلسي ج 3 ص 122 .